السعيد شنوقة
53
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
بذاته ، له أصوله ومناهجه ومدارسه المتعددة ، فكان التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي أو بالمعقول « 1 » والتفسير اللغوي والتفسير القصصي . وهكذا بدأ التفسير المستقل « 2 » المرتب حسب ترتيب المصحف شاملا كل القرآن الكريم على أيدي علماء منهم : ابن ماجة ( ت 273 ه ) ، وابن جرير الطبري ( ت 318 ه ) ، وابن أبي حاتم ( ت 327 ه ) ، وأبو الشيخ بن حبّان ( ت 369 ه ) ، والحاكم ( ت 405 ه ) ، وأبو بكر بن مردويه ( ت 410 ه ) . ويميل بعض الدارسين كأحمد أمين « 3 » إلى أن الفرّاء ( ت 207 ه ) أول من فسّر القرآن آية آية في تتابع يوافق ترتيب المصحف ، سنده في هذا الميل ما قاله ابن النديم ( ت حوالي 385 ه ) عن عمر بن بكر الذي كتب إلى الفراء يخبره بما طلبه منه الحسن بن سهل عن الشيء بعد الشيء من القرآن ، فلما تعذر له ذلك كتب إلى الفراء يستجمع لنفسه أصولا منها أو كتابا يجعله مرجعا فيها ، فجمع الفراء أصحابه في المسجد وقال لمؤذن يقرأ القرآن : « اقرأ بفاتحة الكتاب نفسرها ، ثم توفى الكتاب كله ، فقرأ الرجل وفسر الفراء . فقال أبو العباس : لم يعمل أحد قبله مثله ولا أجد أحدا يزيد عليه » « 4 » ، وقد رفض هذا من بعض الدارسين على أساس أنه لا أولية للفراء في هذا ، وإنما الأمر لا يعدو أن يكون خطة العصر . والملاحظ عن هذه المراحل أن التفسير خطا فيها خطوات وتدرّج كالآتي : أ - أن التفسير هو النقل عن طريق الرواية . ب - إن تدوينه باعتباره بابا من أبواب الحديث جعله من حيث النشأة فرعا من فروعه . ج - تدوين التفسير باعتباره علما منفصلا مستقلا رغم متابعة المحدّثين منهجهم في روايته ممتزجا بالحديث . د - تدوينه باعتباره تفسيرا بالمأثور رغم أنه تجاوز الرواية بالإسناد إلى اختصار الأسانيد .
--> ( 1 ) يندرج ضمن هذا النوع من التفسير ما كان ذا مسحة كلامية : عقلية أو صوفية أو وجدانية . ( 2 ) انظر د . مصطفى الضاوي الجويني ، منهج الزمخشري في تفسير القرآن ، ص 15 . ( 3 ) ضحى الإسلام ، ج 2 ، ص 140 ، 141 . ( 4 ) الفهرست ، دار المعرفة ، بيروت ( د . ت ) ، ص 99 .